عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

جائز ، كما مهدناه في البيع . ومنع أبو حنيفة ( 1 ) الاستبدال عمَّا في يد الغير على حكم العقد المفسوخ ، وليس معه متعلق من طريق المعنى . وكل ما ذكرناه فيه إذا تعذر الوصول إلى جميع المسلم فيه . فأمَّا إذا فرض التعذر في بعضه ، فالقول في الانفساخ وثبوت حق الفسخ في المقدار المتعذر على ما تقدم ، ثم يزداد في هذه الصورة تفريع تفريق الصفقة ، وقد مضى في موضعه مفصلاً . فليعرف الفقيه الفصلَ بين أن يقبض الميسور ثم يطرأ التعذر وبين أن يطرأ التعذّر قبل قبض الميسور ، وليتذكر الفرقَ إذا قبض الميسور بين أن يتلف وبين أن يكون باقياً . ولا مزيد على ما مهدناه في قواعد التفريق . وقد نجز الغرض في هذا . 3457 - وبقي علينا ما وعدناه من فضل النظر في بيان معيى الانقطاع ، فممّا نستعين به في هذا ما قدمنا في الفصل السابق من تفصيل القول في أن من أسلم في جنس وهو ببلدة لا يوجد ذلك الجنس بها ، فهل يكون هذا من السلم في المنقطع حالة الحلول ؟ وهذا قد تمهد على قرب العهد . ونعود الآن فنقول : إن تحقق انقطاع الجنس بالكلية بأن يسلم في جنس لا يوجد إلا في بلده ، ثم اتفق انقطاع ذلك الجنس في تلك السنة ، هذا هو الانقطاع المحقق ، الذي يجري فيه القولان في الفسخ والانفساخ . فأمّا إذا انقطع الجنس في تلك البلدة ، وكان النقل إليه ممكناً على حدٍّ لو فرض السَّلم في البلد ، لعُد المسلم فيه بتقدير النقل من الممكنات ، فهذا ليس بانقطاع . وإن كان النقل عسراً ، بحيث يمتنع السلم ، نُظر : فإن كان لا يتصوّر أصلاً ، مثل أن يكون المسلم فيه جنساً لو نقل من مسافة شاسعة ، لفسد ، فهذا انقطاع أيضاً . وإن كان النقل ممكناً على عسر ، فالأصح القطع بأن السلم لا ينفسخ ،

--> ( 1 ) بدائع الصنائع : 5 / 233 وما بعدها .